محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

63

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

فيكون التأثير بعد العدم نافيا للإيجاب بمعنى وجوب صدور الفعل عنه تعالى دائما كما اختاره الحكماء ، « 1 » لا في وقت . وقال الشارح القوشجي : « إنّ تأثيره تعالى في وجود العالم إن كان بالإيجاب يلزم قدمه ؛ إذ لو كان حادثا لتوقّف على شرط حادث لئلّا يلزم التخلّف عن الموجب التامّ ، وذلك الشرط الحادث يتوقّف على شرط حادث آخر ، ويلزم التسلسل في الشروط الحادثة متعاقبة أو مجتمعة ، وكلاهما محال على زعم المصنّف وسائر المتكلّمين على ما مرّ في مبحث إبطال التسلسل ، فتأمّل » . « 2 » وبالجملة ، فالعقل يحكم - بالضرورة - بأنّ كون تأثير الواجب تعالى في العالم بعد العدم بعديّة حقيقيّة ينفي ما ذهب إليه الحكماء من أنّ مبادئ الأفعال الاختياريّة من العلم والقدرة والإرادة والمشيئة حاصلة له تعالى دائما ؛ لعينيّة صفاته تعالى ، فيكون الفعل أيضا دائما على وجه الإيجاب بالاختيار مع صحّة تركه عنه تعالى بالنظر إلى ذاته من دون انضمام تلك المبادئ ، وأولى منه القول بالإيجاب الاضطراري . مع أنّ الفاضل اللاهيجيّ قال : « لم يقل به أحد بناء على أنّ الكلام في الإمكان الوقوعي بالنسبة إلى الترك ، لا الذاتيّ » . « 3 » وأمّا الحمليّة : « 4 » فلما تقدّم من أنّ العالم حادث ، وعدمه مقدّم على وجوده ، ولا شكّ أنّ تقدّم العدم على الوجود ليس ذاتيّا ولا طبيعيّا ؛ « 5 » إذ ليس لوجوده توقّف على عدمه حتّى يكون للعدم تقدّم ذاتيّ أو طبيعيّ ، « 6 » وظاهر أنّه لا يتصوّر هاهنا

--> ( 1 ) . انظر : « المغني » 5 : 204 ؛ « شرح الأصول الخمسة » : 151 ؛ « المحصّل » : 372 - 374 ؛ « المطالب العالية » 3 : 9 ؛ « نقد المحصّل » : 372 - 374 ؛ « مناهج اليقين » : 160 - 164 ؛ « شوارق الإلهام » : 502 . ( 2 ) . « شرح تجريد العقائد » : 310 . ( 3 ) . « شوارق الإلهام » : 502 . ( 4 ) . المراد بها استثناء المقدّم . ( 5 ) . كذا في النسخ والصحيح : « طبعيّا » و « طبعيّ » . ( 6 ) . كذا في النسخ والصحيح : « طبعيّا » و « طبعيّ » .